المغربي يونس بلهندة: "صفعة التونسيون في الغابون أنست المغاربة فوزنا الساحق على الجزائر"
|
|
في عز الظلمة وفي ذروة الألم، تنبعث أحيانا ومضات سحرية ويبرز بلسم للجراح يخفف من التأوهات والأوجاع، هكذا خرج بلهندة كبيرا، مميزا في دورة كلها إحباط، وفي دورة اغتالت الحلم وكل التطلعات، كان لا بد للاعب مثل يونس أن يكتب شهادة ميلاد جديدة زكّت كل التوقعات والترشيحات التي تقدم الفتى اليوم في صورة الملهم القادم والمتوقع للمنتخب المغربي.
بلهندة يحاكم تجربة "الكان" الأولى في مسيرته.. يعتبر الفشل جماعيا ويقر بعدم جدوى الندم، ويدعو لقليل من الصبر لجني الثمار. عن الشائعات يتحدث وعن مستقبل الأسود وأشياء أخرى، في الحوار التالي مع صانع الألعاب المتوقع للفترة المقبلة.
بعد مرور العاصفة وهدوء يمكن أن نصفه بالنسبي الذي أعقب الإخفاق القاري، كيف تحاكم التجربة الأولى في كأس إفريقيا للأمم؟
إنها تجربة مختلفة جملة وتفصيلا عن كل اللقاءات التصفوية التي أجريناها، الطقوس ليست هي نفسها وحتى حدة المنافسة وكل الصراعات الأخرى التي تفوق الوصف. سمعت الكثير عن هذه التظاهرة من اللاعبين الأفارقة الذين اكتشفوا قبلي هذه الأجواء وتربطني بهم علاقات صداقة، لكنني لم أكن أتوقع أن تكون بمثل هذا الصراع الكبير ولا حتى الخصائص المناخية الصعبة.
إذن هو درس أول تعلمته ولو أن كلفته كانت كبيرة بعض الشيء؟
بالفعل، كنت أتمنى أن يحالفني التوفيق وأن أبصم على ظهورا إيجابيا في أول كأس أشارك فيها، لكن ما حدث أصبح من الماضي ولا يمكن أن نحول الأمر لمندبة كبيرة ودائمة، لأن الفريق الوطني مقبل على عدد من الإستحقاقات ذات الأهمية في الفترة المقبلة، ويتعين أخذ الأمور بحكمة بالغة كي لا نهدم كل ما بنيناه.. أقدّر أن الجمهور المغربي مصدوم مما حصل، لكنه يدرك أن الحظ كان سببا بنسبة مئوية هامة فيما حدث وأنا متأكد أن الفريق الحالي كان يستحق أفضل من المرتبة التي تحصل عليها.
والذي يجب أن نقوله لكم، إن خسارتنا أمام تونس كانت بمثابة صدمة قوية على المغاربة، حيث أنستهم جميع في الفوز التاريخي على الجزائر برباعية كاملة.
لست الأول ولا الأخير الذي يصر على أن الحظ كان سببا في النكسة التي سقط فيها الفريق الوطني، هل تعتقد أنها مقاربة ذات منطق أم أن الخلل كان في كثير من الجوانب والإقصاء هو تحصيل حاصل لها؟
لقد كان إجماع كل مكونات الفريق الوطني بعد القرعة التي وضعتنا في مجموعة معقدة نوعا ما، أن المباراة القفل هي لقاء تونس الأولى، كنا شبه متأكدين أن الفوز فيها يعني التوغل في التصفيات والذهاب لأبعد مدى ممكن والخسارة ستكون مكلفة وقد تعني الحكم بنهاية المشوار مبكرا.
أعتقد أن الخطأ الكبير الذي ارتكبناه كان هو اللعب لتحقيق الإنتصار في هذه المباراة وقيدنا أنفسنا بشكل كبير لم نترك معه الكثير من الحلول السهلة، التعادل في لقاء الداربي هذا لم يكن سيئا وأظن أن هذه المباراة بالذات هي سبب المصيبة التي حلت بالفريق الوطني، لأننا أسأنا التعامل مع هذا اللقاء تحديدا.
إذن ليس الحظ كما تقول فالمسألة هي مسألة تدبير سيء؟
وهذا لا ينفي لعبة الحظ، شخصيا لم أطق إعادة مشاهدة شريط هذه المباراة، لكن الكثير ممن أثق في تقييمهم التقني أجمعوا على أن الحظ رجّح كفة المنتخب التونسي، والأهم أن الدروس لا تكون عادة مجانية.
بخصوص تجربتك الشخصية، ما كان مثيرا هو تألقك اللافت رغم كل هذه الظروف، هل استشعرت قيمة الإنجازات الفردية التي حققتها؟
صدقني لو خيروني بين الإنجازات الفردية والتألق الجماعي، لاخترت بطبيعة الحال تألق المنتخب المغربي.. لقد كان استعدادي كبيرا ذهنيا على وجه الخصوص، لأنني لم أشك للحظة واحدة في القدرات البدنية لكوني كنت على امتداد الموسم حاضرا مع فريق مونبوليي، كانت تجربة مميزة لكنني لا أنكر أنني اصطدمت بكثير من المعيقات في هذه الدورة، وأول شيء تعلمته هو كون كأس إفريقيا التي تجرى في بلدان جنوب الصحراء وغربها ليست سهلة إطلاقا.
ما دمت تحدثت عن الإستعداد الذهني والبدني، ألا ترى أن ما صنع الفارق بين لاعبي الفريق المغربي هي التنافسية التي حضرت عند البعض وغابت عند آخرين؟
هذه مسألة طبيعية وأنا لست مسؤولا عن الإختيارات لأنها مهمة المدرب، أنا تكلمت من منطلق صعوبة اللعب في ظل ظروف مثل التي عشتها بليبربوفيل إن لم يكن هناك استعداد كامل على كافة النواحي. بخصوص تنافسية اللاعبين أظن أن المعسكر الذي قمنا به كان كافيا لتدارك بعض العناصر للخصاص البدني، والمهم في مثل هذه الحالات هو أن يكون الأداء الجماعي حاسما لإخفاء هذه العيوب.
ذكرت المعسكر، ألا تعتقد أن اختيار إسبانيا كان وجهة غير صحيحة للإعداد؟
لا أريد أن أتحمل مسؤولية الإجابة عن هذا السؤال حتى لا يحمل على محمل الخطأ، أظن أنه حين يكون السقوط بمثل الطريقة التي عشناها فإن الأمور تأخذ مثل هذه الأبعاد.
لنفترض أن الإعداد كان بأحد الدول الإفريقية وعلى ضوء ما شاهدته بالغابون من معطيات، فإن حظوظ إصابة اللاعبين وتعرضهم للأمراض كانت ستكون جد واردة، وهنا كان البعض سيعود لطرح السؤال وانتقاد وجهة الإختيار مرة أخرى.
قبل أن نطوي صفحة المحاكمة، يونس برأيك لو طلبت منك تشخيصا دقيقا لما حصل وأردنا تلخيصه بتحليل تقني، كيف ستقدمه للجمهور؟
ولو أنني أعتقد أن الأمور التقنية لها أصحابها الذين يجيدون أفضل مني مثل هذا النوع من التحاليل، إلا أني سأكون واضحا معك، لأقول أن الفريق الوطني ارتكب مجموعة من الأخطاء ومن بينها أننا تحملنا ضغطا نفسيا أكبر من الذي تحمله باقي المتنافسين بما فيهم الغابون صاحب الأرض.
هذا العامل كان حاسما برأيي في تغيير الكثير من الأشياء، وأظن أنه درس استفدت منه شخصيا، لأنه لو لاحظتم طريقة إهدار الفرص السانحة للتسجيل لتوصلنا لحقيقة أنها ليست مرتبة بضعف تقني للاعبين بقدر ما هي امتداد للضغط الذي تحمله اللاعبون.
الشق الثاني الذي من الممكن أن ألخص به الوضع الذي حدث بالغابون مرتبط بضعف الفاعلية التي قدمتها أرقام المباريات، والتي أكدت احتكارنا للكرة وتضييعنا الكبير لفرص التهديف.
كيف استطعت الحفاظ على هدوئك وتألقك برغم ما حدث خلال المباراة الأولى؟
إن كان هناك من تميز للاعب على حساب الآخر، فهذا يعود فيه الفضل للمجموعة ككل، شخصيا كنت عازما على أن يكون الكان محطة إقلاع جديد بالنسبة لي وشعرت خلاله بميلاد مختلف رغم أني أمضيت رفقة الفريق الوطني أكثر من سنة.
كان ظاهرا للعيان على أنك قدمت مباريات مميزة من موقع صانع الألعاب، هل شعرت بحرية أكبر وقدرة على الإبداع في هذا التخصص الذي تجيده حتى داخل ناديك مونبوليي؟
بطبيعة الحال، يروق لي اللعب في هذا المركز لأنه يتجاوب مع إمكاناتي ومع المؤهلات التي أحتكم عليها. أدرك أن اللاعب عليه التفاعل مع أي توظيف يطلب منه، لكنه أحيانا يجب على المدرب تمكينه من المفاتيح التي يجيد استغلالها.
التحكم في اللعب واللمسة الحاسمة أمور تجعلني أشعر بسعادة بالغة داخل المستطيل الأخضر، في حين دور السقاء ولاعب الإرتكاز أحس وكأنها تقيدني وهذا لا يعني تمردي على الأدوار.
لكن الأمور حسمت، موقع الفيفا اختارك الأفضل في منصب صانع الألعاب والجوائز التي نلتها كانت مكافأة لك على توظيفك الجديد وإجادتك فيه؟
الحكم الأول والأخير يظل للمدرب، فهو القادر على حسم كل شيء.. بالنسبة لي حين أحضر للمغرب للمشاركة واللعب بقميص الفريق الوطني، فإنني أتجرد من كل الأدوار إلا دور واحد هو الدفاع عن راية المغرب من أي موقع.
لنفتح سياقا آخرا للحديث روجته بعض المنابر، الأول يتحدث عن وجود إنفلات في سلوك بلهندة أثناء الإقامة بماربيا، هل هذا صحيح؟
بالمطلق ليس صحيحا، لم يكن للمنتخب المغربي هناك من متسع لالتقاط الأنفاس أبدا، فكيف يتحدثون عن انفلاتات، المرة الوحيدة التي تحررنا فيها كانت أمامنا 4 ساعات تم استغلالها لقضاء أغراض شخصية تؤرخ لذكرى المرور من هذا المكان والجميع شاهد على أننا كنا معزولين عن كل جوانب الترفيه، لم يحدث مني أي شيء من هذا القبيل.
والثاني تردد على أنه كان بليبروفيل بينك وبين المدرب غيرتس إذ كان تمردك واضحا عليه لعدم إشراك زميلك الكوثري ولمطالبته بتوظيف يناسب إمكاناتك على حساب بوصوفة؟
أنا لا أجيد الأدوار النقابية حتى أقدم على هذا الفعل، وثانيا ما زلت حديث العهد بالفريق المغربي وحين أصل لدور القائد أو العميد أو أن أمضي 10 سنوات في صفوفه، حينها يمكن أن تثار مثل هذه الأسئلة. هذا هراء، وليس صحيحا بالمرة مسألة التمرد على الأدوار والوظائف داخل الملعب أجبتك عليها، وأعتقد أن ترويج مثل هذه الإشاعات المسمومة يهدف عرقلة الإنطلاقة الصحيحة التي وجدتها.
الناخب الوطني حضر لمشاهدتك فترة قصيرة بعد العودة من الكان بماذا تفسر هذا؟
أظن أنه تنقل لمشاهدة أيت فانا أكثر، أما أنا فلقد وصلت مجهدا ومرهقا وهو كان يعرف استحالة مشاركتي قبل أن ألعب نصف ساعة.. المهم أن حضوره يعني أنه مؤمن بعمله كثيرا وبقناعاته التقنية وهذا معطى إيجابي.
هل تثق في قدرة هذا المنتخب المغربي على الوقوف مجددا على أقدامه بعد السقوط في ليبروفيل؟
متأكد ألف بالمائة، الحظ لم يسعفنا في تقديم كل ما نملك، الرهان القادم هو التأهل لكأس إفريقيا 2013 وتعزيز تواجدنا ضمن المنتخبات القوية في إفريقيا، لن يكون الأمر سهلا قياسا بالتطور الذي شاهدته لعدد من الفرق لكني متأكد أنه لو تواصلت الثقة في المجموعة الحالية، ولو تواصل نفس الحماس الذي لمسناه عند الجمهور المغربي فإنني على يقين بأن الفريق الوطني سيقول كلمته.
رسالة من بلهندة للجمهور الذي يتطلع لمشاهدة لاعب بمقاسات الموزعين الكبار الذين حملوا قميصه في الفترات السابقة؟
أظن أن هذا يزيد من ثقل المسؤولية، وأنا أشكر كل الذين لتصلوا بي ودعموني وغمروني بالحب بعد المشاركة الأخيرة، الأمور ستأخذ طريقها الصحيح قريبا وسنصحح كل ما ضيعناه في الغابون، نحتاج لبعض الرعاية النفسية في الفترة القادمة وسأكون سعيدا لو أن الجمهور الذي شجعنا أمام الجزائر وتانزانيا سيحضر لدعمنا أمام بوركينافاسو بعد أسبوعين من الآن.. أقول لكل مساندي الفريق الوطني أنه لا خوف على هذا المنتخب.
عدد مرات القراءة الكلي : 2137 مرة | عدد مرات القراءة اليومي : 2 مرة
مورينيو : رونالدو الأحق بالكرة الذهبية
| صرح البرتغالي جوزيه مورينيو في تصريح أخير له بأحقية رونالدو بالكرة الذهبية أكثر من ميسي وذلك بسبب أهمية أهداف رونالدو للفريق أكثر من أهداف ميسي... |
فيديو يفضح صايفي ويكشف المؤامرة التي أحيكت ضد بودبوز
| التقطت كاميرا أحد أنصار المنتخب الوطني ... |
بلحاج يغادر قطر لقضاء العطلة
| غادر الدوحة الجزائري نذير بلحاج مدافع فريق الكرة بنادي السد القطري ، وذلك لقضاء اجازته السنوية على أن يعود اللاعب لفريقه مع بداية فترة الإعداد... |
ديل بوسكي: سأعيش على أمل مشاركة فيا في اليورو حتى اللحظة الأخيرة
| أكد فيسنتي ديل بوسكي المدير الفني لمنتخب إسبانيا، بطل أوروبا والعالم، أنه سيحتفظ ببصيص الأمل في عودة مهاجم برشلونة والهداف التاريخي للمنتخب ديفيد فيا من... |
موجي: "في 2006 احتفلوا بموتنا، لكننا لم نمت
| تحدث المدير السابق لليوفي لوشيانو موجي، والذي يلقب في إيطاليا بالثعلب، حيث أجرى حوارا مع احدى قنوات التلفزيون الإيطالي، وقد جاء كالتالي: بعد موسم طويل،... |

أضف تعليقك